
نطور القدرات ونصنع المستقبل

نطور القدرات ونصنع المستقبل

يُعتقد أن هذا الاندفاع المحموم نحو محاكاة السبعينات يجد جذوره في رغبة الجيل الجديد في تلمس ملامح حياة لم يعاصرها.
الخرطوم: التغيير
تشهد منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها (فيسبوك)، حالة من الاستغراق الجماعي في الماضي بعدما اجتاح “ترند السبعينات” الشاشات، محولاً اليوميات الرقمية إلى معرض مفتوح يستحضر جماليات تلك الحقبة التاريخية.
وتتجاوز هذه الظاهرة حدود كونها مجرد موضة عابرة، إذ انخرط فيها آلاف المستخدمين من السودان ومختلف أرجاء العالم العربي، في محاكاة بصرية لم تقتصر على الشكل فحسب، بل سعت إلى استحضار الروح العامة لزمن يصفه الكثيرون بأنه كان يمثل ذروة البساطة والرقي الاجتماعي قبل طغيان عصر السرعة والرقمنة الفائقة.
وتقوم آلية هذا الانتشار الواسع على توظيف ذكي لأدوات المعالجة الرقمية الحديثة، حيث يلجأ المستخدمون إلى تطبيقات تدمج بين الذكاء الاصطناعي وفلاتر التصوير المتقدمة لإعادة إنتاج خصائص النيجاتيف والأفلام الكلاسيكية.
وتتميز هذه الصور المحاكة بتدرجات لونية دافئة، وتباين في الإضاءة يحاكي ظلال الكاميرات التقليدية، مع إضافة الحبيبات البصرية التي تمنح الصورة عمقاً زمنياً يخدع العين للوهلة الأولى.
وقد تعزز هذا الأثر البصري بعودة لافتة للعناصر الثقافية المحلية، حيث ظهر الثوب السوداني التقليدي بتنسيقاته القديمة، والقمصان ذات الياقات العريضة، وتسريحات الشعر التي ميزت جيل السبعينات، مما خلق حالة من الأصالة الفنية التي ربطت بين تقنيات الحاضر وإرث الماضي.
ويُعتقد أن هذا الاندفاع المحموم نحو محاكاة السبعينات يجد جذوره في رغبة الجيل الجديد في تلمس ملامح حياة لم يعاصرها إلا عبر حكايات الآباء، محاولاً سد الفجوة الزمنية بتقمص أدوار وشخصيات من ذلك التاريخ.
كما يُفسر هذا النزوع نحو النوستالجيا كآلية دفاعية نفسية؛ ففي ظل واقع مثقل بالاضطرابات والأخبار المتسارعة، يجد المستخدمون في العودة إلى الماضي ملاذاً آمناً يوفر شعوراً بالسكينة والراحة النفسية، وهو ما يفسر تحول الترند إلى مساحة للتواصل الوجداني العابر للأعمار، حيث يلتقي الشباب وكبار السن في نقاشات تستعيد الذكريات وتثمن القيم الجمالية المشتركة التي لم تمحها السنين.